ابن كثير

214

البداية والنهاية

إذا غدا للكفر مستوطنا * أن يبعث الله له ناصرا فناصر طهره أولا * وناصر طهره آخرا ولما عزله الصالح من النيابة أقام خاملا وكان كثير البر بالفقراء والمساكين ، وكانت وفاته بمصر وفيها توفي : شمس الدين محمد بن سعد المقدسي الكاتب الحسن الخط ، كان كثير الأدب ، وسمع الحديث كثيرا ، وخدم السلطان الصالح إسماعيل والناصر داود ، وكان دينا فاضلا شاعرا له قصيدة ( 1 ) ينصح فيها السلطان الصالح إسماعيل وما يلقاه الناس من وزيره وقاضيه وغيرهما ، من حواشيه . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد العزيز بن علي ابن عبد الجبار المغربي ، أبوه ولد ببغداد ، وسمع بها الحديث ، وعني بطلب العلم وصنف كتابا في مجلدات على حروف المعجم في الحديث ، وحرر فيه حكاية مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى . الشيخ أبو عبد الله محمد بن غانم بن كريم الأصبهاني ، قدم بغداد وكان شابا فاضلا ، فتتلمذ للشيخ شهاب الدين السهروردي ، وكان حسن الطريقة ، له يد في التفسير ، وله تفسير على طريقة التصوف ، وفيه لطافة ، ومن كلامه في الوعظ : العالم كالذرة في فضاء عظمته ، والذرة كالعالم في كتاب حكمته ، الأصول فروع إذا تجلى جمال أوليته ، والفروع أصول إذا طلعت من مغرب نفي الوسائط شمس أخريته ، أستار الليل مسدولة ، وشموع الكواكب مشعولة ، وأعين الرقباء عن المشتاقين مشغولة ، وحجاب الحجب عن أبواب الوصل معزولة ما هذه الوقعة والحبيب قد فتح الباب ؟ ما هذه الفترة والمولى قد خرق حاجب الحجاب ؟ وقوفي بأكناف العقيق عقوق * إذا لم أرد والدمع فيه عقيق

--> ( 1 ) ومنها في الوافي 3 / 92 : يا مالكا لم أجد لي من نصيحته * بدا وفيها دمي أخشاه منسفكا إلى قوله : وزيره ابن غزال والرفيع له * قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا